حبيب الله الهاشمي الخوئي
143
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
36 - وأمّا حقّ الخليط فان لا تغرّه ولا تغشّه ولا تكذبه ولا تغفله ولا تخدعه ولا تعمل في انتقاضه عمل العدوّ الذي لا يبقى على صاحبه وإن اطمأنّ إليك استقصيت له على نفسك وعلمت أنّ غبن المسترسل ربا ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 37 - وأمّا حقّ الخصم المدعى عليك فإن كان ما يدّعى عليك حقا لم تنفسخ في حجّته ولم تعمل في إبطال دعوته وكنت خصم نفسك له والحاكم عليها والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود ، فانّ ذلك حقّ اللَّه عليك وإن كان ما يدّعيه باطلا رفقت به وروعته وناشدته بدينه وكسرت حدته عنك بذكر اللَّه وألقيت حشو الكلام ولغطه الذي لا يردّ عنك عادية عدوّك بل تبوء باثمه وبه يشحذ عليك سيف عداوته لأنّ لفظة السوء تبعث الشر والخير مقمعة للشرّ ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 38 - وأمّا حقّ الخصم المدّعى عليه فإن كان ما تدّعيه حقا أجملت في مقاولته بمخرج الدّعوى ، فانّ للدّعوى غلظة في سمع المدّعى عليه وقصدت قصد حجتك بالرّفق وامهل المهلة وأبين البيان وألطف اللَّطف ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال فتذهب عنك حجّتك ولا يكون لك في ذلك درك ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 39 - وأمّا حقّ المستشير فإن حضرك له وجه رأى جهدت له في النصيحة وأشرت إليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به ، وذلك ليكن منك في رحمة ولين فانّ اللين يونس الوحشة وإنّ الغلظ يوحش موضع الانس ، وإن لم يحضرك له رأى وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك دللته عليه وأرشدته إليه فكنت لم تأله خيرا ولم تدّخره نصحا ، ولا قوّة إلَّا باللَّه 40 - وأمّا حقّ المشير عليك فلا تتّهمه فيما يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنما هي الآراء وتصرّف النّاس فيها واختلافهم فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتّهمت رأيه فأمّا تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقّ المشاورة ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه وحسن وجه مشورته فإذا وافقك حمدت اللَّه وقبلت ذلك من أخيك بالشكر والارصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ولا قوّة إلَّا باللَّه .